الشيخ محمد رشيد رضا

321

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وأنشأ في الآستانة جريدة عربية باللغة العربية لأجل خداع العرب وإضلالهم . سمعت هذا الرأي الفاسد منه في مصر ورددت عليه فيه . ثم سمعته في الأستانة من غيره أيضا وأنكرته عليهم ، وقد ذكرته في مواضع من مجلد المنار الثالث عشر ( منها ) قولنا في ( الفتوى 27 ص 343 ج 5 م 13 الذي صدر في سلخ جمادى الأولى سنة 1327 ) في سياق تخطئة محمد عبيد اللّه أفندي في ادعائه أن الاسلام نشر بالاكراه عليه بالسيف « ليست هذه المسألة هي التي شذ فيها وحدها هذا الرجل ، فان له شذوذا في مسائل أخرى دينية وتاريخية كادعائه أن نبوة النبي ( ص ) ما تمت ولا تتم الا بترجمة القرآن إلى جميع اللغات ، وكادعائه أن غير العرب من المسلمين يمكنهم الاستغناء في دينهم عن معرفة اللغة العربية ، وعن القرآن العربي المنزل من عند اللّه تعالى آية للعالمين ، معجزا للبشر على ممر السنين ، بترجمته إلى التركية والفارسية وغيرهما من اللغات وإن كان المترجم يترجم حسب فهمه ، فيختلف مع غيره ، فيكون لكل أهل لغة قرآن ، وإن كانت الترجمة لا يمكن أن يتحقق فيها الاعجاز كالقرآن المنزل من عند اللّه تعالى ، ولا يصح التعبد بتلاوتها ، ولا يتحقق فيها غير ذلك من خصائص القرآن ، وقد سبق لي مناظرة معه في هذه المسألة بمصر منذ سنين اه ومنها - ما ذكرته في ( ج 7 منه ص 549 ) في سياق سمر مع طلعت بك ( باشا ) ناظر الداخلية بداره في الآستانة : ذكر لي فيه أن هذا الرجل سينشىء جريدة عربية لأجل التآلف بين العرب والترك ، فذكرت له أنه يخشى أن يكون تأثيرها زيادة الشقاق لما هو معروف به من كراهة العرب ، وزعمه إمكان استغناء الترك عن لغتهم وعن قرآنهم العربي بترجمته بالتركية الخ وكذلك كان ومنها - قولنا في مناجاة اللّه تعالى ( في ص 4 : 3 منه ) : اللهم إنك تعلم أن من هؤلاء ( أي المفسدين ) من يفوّق سهام كيده ومكره للأمة العربية التي شرفتها وفضلتها بخاتم أنبيائك ورسلك ، وخير كتبك المنزلة لهداية خلقك ، وخاطبت سلفها الصالح بقولك الحق ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) الخ